حوار ممتد مع أمي

أنا وماما بنحكي. ماما بتسألني مين هيفتح للحرامي؟ ومين هيودي الواد المستشفي لما يتعور؟ وأنا أقولها أن عمري ما هبطل أبقي ولد ولا هستنى عريس اتجوزه. وجدي غنيم بيدخل في حوارنا، وبعده أستاذ سمير جارها. بسألها عن الحرية والكتب اللي كانت بتحبها وهي أصغر. ترد عليا بحكاية طلاقها يوم ما قعدت تضحك. بتتكلم عن حكايات الجامعة والجماعة الإسلامية. فباخدها على البحر عشان اسرسب منها كلام أكتر وأوصلهلكم، كل ده خلال محاولتي لإعادة بناء علاقتنا ببعض. ن

 

 مناقشات عفوية مع أمي عن التبني والكتب والجواز والصديقات والأبوية ووجدي غنيم والحرية والحب والشيفونيرة والتطوع والمجتمع الذكوري والخروجات والتربية وأكتر. ن

عن المشروع

 حسيت أن لو بدأت المشروع بالكلام عن تجربتي هكون نرجسية. بس في الحقيقة، أنا بحاول اعرف عن نفسي من المشروع ده بقدر ما بحاول اعرف عن ماما. من وأنا صغيرة وأنا بتعامل بشكل شبه يومي مع الأبوية والذكورية والفوحولة في أغلب تفاصيل حياتي. كنت ديمًا بستغرب ازاي ماما—بالرغم أنها بتشتكي من حاجات ذكورية وأبوية بابا ورجالة تانية بيعملوها—عمرها ما شافت الأيديولوجيات دي كعائق بين الستات  والرجالة، سواء على المستوي العائلي أو المجتمعي. بالعكس، هي شايفة أن بعض من الحاجات دي طبيعية بالنسبة لتعاليم الإسلام والطبيعة البشرية عامًة. م

من هنا قررت ابدأ مشروعي مع ماما ونلعب سوا ونتكلم ونتخانق من خلال أنشطة وأفعال ادائية وكلامية. قبل ما ابدأ، كان في مجموعة من الفرضيات والأفكار عن فكر ماما وأسبابها لتبرير الأبوية، في الأغلب جمعت أفكاري دي من تاريخ عيشتنا سوا في البيت والعلاقات في العيلة وكمان معرفتي بالفروق الواضحة ما بين أجيالنا المختلفة والمجتمع من حولنا ومعرفتي بامتيازات تعليمية أو ثقافية عندي ومش عندها أو العكس. م

خلال المشروع، اكتشفت أن بعض أفكاري كانت صح والبعض الاخر كانت غلط. وعرفت كمان كتير عن حياة ماما وذكريات ليها من الطفولة لحد دلوقتي. كان في ذكريات واضحة وذكريات منسية أو متناسية، وكان بيبان في عين ماما ساعات إيه اللي عايزة تفتكره وإيه اللي قررت تنساه. م

بعد ما خلصت المرحلة البحثية مع ماما وبعد ما قالتلي على حكاويها وذكرياتها، قررت اني اعرض المشروع ده من خلال جزئين بكتشف فيهم أفكار وقضايا متعلقة بالأبوية وأدوار الجندر المختلفة زي ما أنا فاهماهم. الجزء الأول متعلق بشخصية المرأة وعلاقتها بالتعليم والمعرفة والارتباطات الغير متعلقة بالأسرة النووية*. والجزء التاني متعلق بالحب والحرية والجواز وأدوار الست والرجل في الأسرة. م

أنا وماما بنتفق في حاجات ونختلف في حاجات، بس أنا قررت مركزش اوي على الاتفاق والاختلاف تجنبًا لاستعراض أي علاقات قوة بيني وبينها وجعلها مركز المشروع. في الواقع، أنا وهي كنا مهتمات أننا مركز المشروع يكون المواضيع اللي بنتكلم فيها في المساحة الجديدة للحوار والذكريات اللي خلقناها سوا واللي قررنا نشاركها معاكمن. أهلاً وسهلاً. م

About the Project

Starting the first sentences with my experience felt quite narcissistic for a minute. But my attempt in this project is to learn about myself as much as it is to learn about my mother. Growing up, I experienced patriarchy inculcated in almost all aspects of our family life and decisions before I even learned about the term. It always struck me how my mother—although complaints from time to another about some of the effects of patriarchy—does not perceive the toxic dynamics systemic and familial patriarchy sets between men and women as flawed or that they should be changed. Rather, she perceives them as the natural Muslim performance and destiny of men and women.

 

This was the main point from which I departed, building this project up and structuring it through talks, performances, and activities engaging my mother. I had some assumptions and hypotheses about why my mother holds her position and why I hold mine. Some of these assumptions exemplified in different extended family dynamics, political and social time in Egypt, exposure to difference, and access to non-traditional educational opportunities. 

 

Throughout the process, I discovered that some of these assumptions were legit and others were quite mistaken. I also learned so much about different phases of my mother’s life; from childhood until the current moment. Some of her memories were vivid as if they just happened in the present-day, some were blurry, and others were—intentionally or unintentionally—renounced. 

 

After listening to my mother’s stories and remembering my memories with her, I chose to divide this project up into two categories where I explore themes connected to patriarchy and gender rules through a lens aware of patriarchal social rules as I understand them. First: women's personhood, education, learning, and non-familial aspirations, and second: love, marriage, freedom, and men and women's rules in a family.

 

My mother and I share some similarities and differences in opinions and feelings towards some of these themes. However, I did not wish to focus on displaying our agreement or disagreement in the research as the main point in order to avoid creating a toxic or biased power dynamic between both of us. This is not to say that such a dynamic is not present in this project, rather, it is to claim that it has been thought about critically and has been avoided whenever possible 

الكلام مع ماما في بداية المشروع مكنش أمر سهلة. متعودتش اسمع منها كتير أو احكيلها، وهي كمان مكانتش بتحكي كتير عن حياتها زمان. ومن هنا  جتلي فكرة خط الحياة. جبت كام ورقة وقلمين، وقبل ما ابدأ تاني قعدة مع ماما، قولتلها هنلعب لعبة الأول. كل واحدة فينا خدت ورقتين، واحدة عشان ترسم فيها خط حياتها الزمني والتانية عشان ترسم الخط الزمني للتانية من وجهة نظرها. ن 

الجميل في النشاط ده أن أنا كمان اتعرفت عن الفارق اللي بيني وبين ماما، فكرة الخط الزمني ساعدتني في مراحل تانية أني أفصل فاكرة السياق الزمني ليا ولماما والفرق الرهيب بينهم من حيث الحركات الاجتماعية والظروف السياسية العامة وللطبقة المتوسطة بشكل خاص في مصر. واحدة من الاختلافات اللي لاحظتها مثلاً هي أن ماما لما عملت الخط الزمني ليها، الأحداث اللي كانت بتحصل في البلد أو مين كان في السلطة مكانتش أول حاجة جت في ذهنها علي الرغم من أن الوضع السياسي كان حاجة من الحاجات اللي جت في ذهني.ن

من النظرة الأولي، ممكن يبان أن الهدف الأساسي من النشاط ده هو أني أعرف أكتر عن حياة ماما. بس في الحقيقة بعد ما عملته أكتشفت أن التجربة   نفسها بينت حاجات أكتر. هل فعلًا دي حياتي زي ما أنا شايفاها أو دي حياة ماما زي ما هي شايفاها؟! هل فعلًا دي ماما زي ما أنا شايفاها أو دي أنا زي ما ماما شايفاني؟! يمكن. ن

 

الأكيد بالنسبة لي، علي الأقل من اللي أنا كتبته، أني مقدرتش أكون صريحة 100٪ مع نفسي لأن في حاجات ماما متعرفهاش عني. بس أقدر أقول أني كنت صريحة مع شخصيتي اللي اخترت اني اتعامل بيها قدام ماما أغلب الوقت. ن 

مقدرش أقول اذا كان نفس الكلام ينطبق علي اللي ماما قالته ولا لا. بس أقدر أقول أن أنا بعد التجربة دي، عرفت أن الهدف منها مكانش أني أعرف عن ماما أو هي تعرف عني قد ما كانت التجربة وسيلة للتعبير عن علاقتنا ببعض واختلافتنا، زي مانكون بنرسم المساحة اللي ما بينا في الحياة واللي علي أساسها بنتعامل مع بعض في الحياة بشكل عام، وفي البحث ده بشكل خاص. من هنا نبدأ. ن

الجزء الأول
شخصية المرأة وعلاقتها بالتعليم والمعرفة والارتباطات الغير متعلقة بالأسرة النووية  

الكتب والقراءة

   من ساعة ما فتحت عيني على الدنيا وأنا مفتكرش اني شفت أمي بتقرأ ولا مرة في كتاب برا كتب الكيمياء بتاعة شغلها في المدرسة ومع الطلبة بس وقرأن. استغربت لما ماما مرة قالتلي واحنا قاعدين بنتكلم: " أنا فييا حاجات كتير متغيرتش زي حب القراءة مثلاً. طول عمري بحب القراءة، محدش قالي حبيها.” بعدها دار الحوار التالي بينا وبين بابا: ن

ماما: طب استني هشهِد أبوكي … يوسف

بابا: نعم

 ماما: لما كنت عايزة افرش اوضة النوم كنت اتمني ان يبقي ايه موجود جوا؟ ناحيتى و ناحيتك وعشان ايه؟ … بس الاوضة

للأسف كانت صغيرة

بابا: معرفش

ماما: ليه يا جوزي

بابا: وأنا إيش عرفني

ماما: طب أنا هقولك وقول صح ولا غلط. مش أنا كنت عايزة شيفونيرة هنا و شيفونيرة هنا عشان أحط الكتب وأقرأ؟

بابا: أنتِ اساسا لما نزلتي تنقي العفش احنا كنا واخدين مقاسات الاوضة وانتِ اللي نقيتي عفش كبير اعملك ايه أنا؟! ن

ماما: طب مش أنا كنت حاطة ترابيزة جنب سريري عشان أحط كتب وأقرأ؟

أنا: كانت بتقرأ في ايه الست دي؟

بابا: كانت بتقرأ ايه؟؟ في الكروشيه. بس كان هو ده اهتمامها الوحيد. ن

أنا: طب ما حلو

بابا مسترسلاً: ..لا ليها دعوة بجوزها ولا ليها دعوه بالبيت ولا ليها دعوه بحاجة اهتمامها بالكروشيه وبس

أنا لماما: صحيح مكنش ليكِ دعوة بجوزك ولا بالبيت ولا بحاجة؟

ماما: خالص بصراحة ( بنبرة مستهزئة.) كنت جايبة واحدة فلبينية … تنفع في الجواز وتنفع في البيت

أنا لبابا: كانت جايبة فلبينية يا بابا؟

بابا: لا كانت تيته اللي بتطبخ وهي تيجى تتدلع و تخش تنام، مطمرش في الأخر

ماما ليا: طب ارد عليه اقوله ايه؟

:الحوار

بعد الحوار، ماما مرجعتش تكلمني عن حبها للقراءة والكتب تاني. بالعكس، نقلت الموضوع لأنها تبرر نفسها وتقولي انها كانت بتشتغل وتيجي من الشغل تطبخ وتروق البيت وتذاكر لنا. ن

 

 إجابة بابا عن السؤال هنا كانت غريبة، بس كانت متوقعة نوعًا ما بالنسبالي. بعده عن السؤال الأساسي: "هل ماما كانت بتحب القراءة ولا لا؟" ونقل الحديث لشغل البيت والطبيخ، أو حتى تقليله من قيمة اللي بتقرأ بأنه يقول: "اه ده كان كروشيه بس" واللي هي هواية ممكن يكون ليها معنى أنوثي نوعا ما وبالتالي بفكر أبوي حاجة غير مهمة. جزء تاني استشفيته من الحوار أن بابا بيحب دايمًا يظهر قدمنا أحسن من ماما، بالخصوص في المواضيع اللي ليها علاقة بالعلم والحكمة والنضج. وبيحب يورينا دايمًا إن الحاجات الحلوة فينا هي بسببه والحاجات الوحشة هي بسبب تربية ماما لينا. وبما أنه عارف أني دلوقتي بحب القراية جدا، ودي مش حاجة من اهتماماته أوي، مقدرش انه يطلع أقل من مراته في الجزء ده قدامي. ن

 

 وأنا عندي 14 أو 15 سنة، ابتديت احوش واشتري كتب وأقراها، كنت بحاول أقرأ انجليزي كمان، بس كان صعب عليا وقتها. القراية نفسها كانت صعبة عليا في الوقت ده. كنت ممكن اقعد شهر أو أكتر في كتاب 100 او 200 صفحة، أو حتى رواية بسيطة. مكنتش بحب القراية وقتها، بس كنت عارفة انها هتفيدني وتنميني بشكل كبير. بس الموضوع كان صعب، خاصة ان مكنش في تشجيع كبير من أي أفراد العيلة. عرفت من ماما أن وهي صغيرة برضو مكنش في حد في عيلتها بيحب القراءة غيرها. والدها كان بيقرا جرايد بس برَغم انه مكنش متعلم. بدأت تقرأ ألغاز كانت هي وصحباتها بيجيبوها. ولما كبرت شوية في مرحلة ثانوي وجامعة، ابتدت تروح مكتبة البلدية في محرم بك وتقرأ هناك. اهتماماتها كانت كتب الكيمياء والكتب الدينية عن الإسلام وكتب الكروشيه. سألت ماما إذا كانت لقت صعوبة في القراية وهي صغيرة في البدايات وردها كان لا. ن

 

  "أنا كنت اجي من المدرسة كده وأنا صغيرة كانت متعتي اني اقعد اقرأ اللغز واخلصه. من كتر ما كنت شاطرة في القراءة، كنت بطلع في اذاعة المدرسة واقول شعر. كان عندي مدرس العربي كان بيطلع يقدمني وهو بيقول: "والأن مع الصغيرة حجمًا والكبيرة عقلًا:  سهام." ن

 

  سألت نفسي كتير ليه ماما بطلت تقرأ، خصوصًا بعد الجواز. بس اكتشفت ان في حاجات كتير كانت بتعملها قبل الجواز لسعادتها وتنمية شخصيتها الخاصة وللأسف معظمهم توقف بعد الجواز. ن

الصديقات والمساجد

 لما ماما كانت في الكلية، أغلب صاحباتها كانوا محجبات ومتدينات علي الدين الإسلامي، وأصبحت قريبة منهم جدا خلال سنوات الجامعة وبعد التخرج حتى الجواز. بعض من الأنشطة اللي كانوا بيعملوها سوا أنهم كانوا بيروحوا مساجد يسمعوا خطب لشيوخ وبيعملوا أعمال خيرية لمساعدة المحتاجين و ينظموا رحلات بينهم وخروجات في حدائق وأماكن عامة. كنت حابة أعرف أكتر عن مين الشابات دول، ماما قالتلي أنهم كانوا بيعرفوا نفسهم انهم ينتموا للجماعة الإسلامية. ن

 ماما كانت بتنبسط جدًا معاهم لأنهم كانوا كلهم "بنات في بعض" وكانت بترتاح معاهم لأنهم ملتزمات بتعاليم الشريعة الإسلامية. وعلي الجانب الشخصي، ماما كانت بتتعلم كتير منهم وبالذات من الخطب اللي بتروحها معاهم. كانت بتحضر دايما لوجدي غنيم لما كان بيقدم خطب ودروس وهو في اسكندرية قبل ما يسافر بسبب ملاحقة النظام له. ن 

ماما: وجدي غنيم مثلاً اللي بنشوفه في التليفزيون دلوقتى، كان بيدينا دروس كتير في المسجد. ن

أنا: بجد؟! كان بيتكلم معاكم عن ايه؟

ماما: كان بيكلمنا في الاسلام الصح. كان بيقولنا ازاي نعمل بيت مسلم ونربي ولادنا ونحافظ علي عيلتنا. وكان بيكلمنا كمان في الغزوات الإسلامية. م

أنا: طب مكنش في ستات وقتها بيتكلموا في الإسلام زيه أو بيقدموا لكم دروس؟

ماما: لا مكنش في زمان، بس كانوا لسة طالعين بقي واحدة واحدة وكانوا بيتعلموا من شيوخ زي وجدي غنيم. ده حتي عشان مكنش في إلا رجالة يعلمونا وقتها، وجدي غنيم كان لما ييجي يدينا درس في المسجد، يدينا ضهره ويدور وشه عشان ميبصش علينا. ن

أنا: ليه؟

ماما: عشان متبقاش خلوة (غير شرعية). عشان ميبقاش بيبص علي ستات. م

أنا: خلوة ازاي؟ ما انتوا كتير؟

.ماما: هو كان بيعمل كده بقي عشان كان محترم. وعشان الفتنة برضو

:حوار

​ عرفت من ماما أن الجواز كان بشكل كبير هو السبب اللي خلاها برضو تبطل الأنشطة دي مع صديقاتها. بس السبب التاني أن في الوقت ده كان في حملات أمنية كتيرة وقتها على الجماعات الإسلامية وأغلب المساجد والدروس اتمنعت. ماما ابتدت تبعد عنهم حبة حبة وبقت تروح المسجد بعد كده لوحدها تقعد هناك وتقرأ قرآن. ن

:حوار

​ أنا: ماما، في حد انهاردة في الورشة قالي أن وجدي غنيم

نفسه اللي اتعلم منها كانت واحدة ست. م

ماما: اه طبعًا، ده كان بيتكلم عنها علي طول ويقول هي اللي علمته كل حاجة، كانت جارتهم واسمها اعتدال. استني، ده أنا عندي كتاب ليها هنا… ن 

IMG_1146.jpg

العمل المجتمعي والخروجات والفسح

IMG_1105.jpg

لما ماما اتجوزت أبويا، كانت في التلاتينات وده كان سن كبير في زمنهم بالنسبة للستات انها تفضل من غير جواز. بس دي مكانتش أول مرة ماما ترتبط بيها. قبل بابا، كان في مرة خطوبة ومرة تانية قراية فاتحة مع شخصين مكملتش معاهم. الاتنين كانوا جواز صالونات وبعد ما فركشت معاهم، مكانتش بتفكر في الجواز بشكل كبير. أهم جزء عندها في الجواز كان أن هي تجيب أطفال وترضعهم وتربيهم وتكون أسرتها الخاصة. ت 

​ ​ استغربت أن بالرغم أن ماما نفسها قالت انها كان عندها حرية أكتر قبل الجواز أنها تخرج وتتفسح  وتعمل اللي هي عيزاه، نظرتها لسلب الحرية ده بعد الجواز مش ناظرة نقدية بشكل كبير علي قد ما هي نظرة "أن ده الطبيعي وده دور الزوجة أنها تطيع جوزها لو مش عايزها تخرج." ت

عشان كده قالتلي أنها لو مكانتش اتجوزت، كانت هتوهب نفسها للعمل التطوعي و المجتمعي  زي ما كانت بتعمل مع صديقاتها في الجامعة و المرة دي، تروح تربي أطفال في ملجأ كأنها هي أمهم. ن

IMG_1128.jpg

من تجربتي وعيشتي مع ماما، أقدر أقول أن هي لحد دلوقتي بتحب الخروج والحرية والفسح جدًا، بس للأسف بسبب أعباء الحياة والانشغالات مبتعرفش تخرج أو يكون ليها نشاطات زي زمان. والحق يتقال، السبب التاني أنها بتحب تخرج كأسرة واحدة سوا ولكن بابا مش بيحب ده أغلب الوقت وبيفضل أنه يخرج مع صحابه أو ميخرجش. ن

فكرة التناقض دي بين إدراك ماما لحريتها وحقها وبالرغم من ذلك قبول الظروف اللي هي فيها واللي بتمنعها من ده كظروف طبيعية كانت حاجة دايمًا بتلغبطني وأنا بعمل البحث. حبيت أشوف القضية دي من منظور طبقة وسطي ولقيت أن فعلًا في ناس كتبت عن ده. واحد منهم مصطفي حجازي، أستاذ علم نفس لبناني كتب كتاب اسمه "التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور" بيناقش في فصل من الكتاب وضعية المرأة من القهر المجتمعي مع الوضع في الاعتبار دورها هي كإنسان قاهر ومقهور في المجتمع ده. في جزء من الفصل ده بيتكلم بالتحديد عن سيكولوجية الطبقة الوسطى وعلاقتها بالحرية بيقول: ن

:اقتباس

على أن هذه الفئة (الطبقة الوسطى) في المجتمع النامي، مازالت تعاني الكثير من رواسب الماضي وذلك عند كلا الجنسين علي حد سواء. والصفة المميزة هي الاختلال في توزيع الأدوار، وغموض المكانة لكل من الرجل والمرأة. فالمرأة تتوق إلي الانطلاق وتعي ضرورته لها وحقها فيه. والرجل يتوق أيضًا إلي الانطلاق له ولقرينته. ولكن كلًا منهما مازال أسير قيود تكبله من الداخل وفي أساس بنية شخصيته، وتحتاج للتخلص منها إلي مغالبة شديدة للنفس. فالمرأة تريد أن تنطلق ولكنها لا تجرؤ علي طرح قضيتها جذريًا. والحق يقال أن الرجل لا يشجعها علي هذا الطرح الذي يضعه هو في المقام الأول موضع التساؤل، ولا بد أن يدفع به إلي إعادة النظر بوضعيته وأسلوب علاقته بها. ت

الاقتباس ده فكرني بحديث بسيط كان دار بيني وبين بابا وماما مرة في المطبخ، كنت بتكلم مع ماما في حاجة ليها علاقة بالبحث وبابا دخل في الحوار. قالي بكل ثقة: "أنا شخصيًا ضد أن المرأة تشتغل، المفروض تقعد في البيت وتربي عيالها وترعي أسرتها، وعلي فكرة ده بيكرم المرأة أكتر لأنها بتربي المجتمع كله بتربية عيالها وأنها تراعي جوزها." ن

 ماما بتشتغل في المدرسة وبتدي دروس من ساعة ما اتخرجت من الكلية لحد دلوقتي. مورثتش حاجة عن أهلها وجهزت نفسها للجواز وكانت بتصرف علي نفسها بنفسها لما أبوها مات وأخواتها اتجوزوا. علمًا بوضعنا الاقتصادي، أنا متأكدة أن كان استحالة أننا نكون في الوضع ده لو أمي مكانتش بتشتغل وبتساهم في مصاريفنا ومصاريف البيت. أنا برضو متأكدة أن بابا علي علم بالحقيقة دي، لكن يمكن بيرفض يقولها بشكل علني لأن المجتمع الأبوي اللي عايشين فيه برضو بيضغط علي الرجالة زي ما بيضغط علي الستات، وبيدفع سردية أن الرجل ميبقاش رجل بحق لو مكفاش بيته وعياله ومراته (اقتصاديًا في المثال ده بالتحديد بس برضو ذكوريًا وجنسيًا) بدون النظر للمجتمع الرأسمالي المتسابق اللي عايشين فيه والأوضاع الأفتصادية اللي بتضطر مش بس أن المرأة تعمل، ولكن أن حتي الأطفال يعملوا في سياقات مختلفة. بابا نفسه كان بيحفز ماما في أوقات في حياتها أنها تشتغل وتدي دروس أكتر عشان نحسن وضعنا الاقتصادي، وفي الوقت ذاته، فاكرة كتير وأنا صغيرة ازاي بابا كان بيزعق في ماما كتير لما تتأخر في الشغل أيام أو لما تقعد هناك “بدون سبب مادي” بس عشان تتونس بصاحباتها. وبالتالي إيمانه بعملها هو مش إيمان بأن عمل المرأة حاجة مهمة في حياتها علي المستوي الشخصي والنفسي، ولكن بيساعد حياته هو وحياة أولادة اقتصاديًا. ده بيبرر بشكل كبير برضو قلة الفسح والخروجات والأنشطة اللي ماما كانت بتعملها قبل الجواز بعد ما اتجوزت، لأنهم بشكل ما كانوا بالنسبة لجوزها حاجات مش مهمة. ن

الغريب بالنسبالي أن ماما كانت موافقة علي معظم كلام بابا في الحوار وأن هي دايمًا بتحاول تقنعني “إن الرجال قوامون علي النساء بما أنفقوا”، علي الرغم من أن هي نفسها عارفة أنها كونت نفسها بنفسها وأنها بتشتغل بشكل كبير عشان تحافظ علي وضع الأسرة الاقتصادي. هو ده بالضبط اللي مصطفي حجازي بيشير إليه بالقيود ورواسب الماضي. ماما كانت بترد أوقات علي بابا لما يتدخل في فلوسها الشخصية وهي بتوديها فين أو لما كانت بتتأخر في المدرسة عشان قاعدة مع صحباتها، بس في الوقت نفسه، عمرها ما طرحت قضيتها بشكل جذري أو حست أن هي قضية فعلًا، لأنها بالرغم من كل اللي بحكيه ده، هي مش عارفة حتة الرجالة والستات والأبوية والنسوية دول شغلني ومضايقني ليه. ن

وأنا صغيرة، كنت بدخل في صراعات كتير مع أبويا وأمي عشان أحقق أهداف شخصية أو تعليمية أو فنية، أفتكر أن زمان بابا كان أكثر هيمنة وذكورية في الخناقات دي معايا عن ما هو دلوقتي. ده لعدة أسباب، بس برضو سبب كبير منهم أن أنا كل ما كنت بكبر وبفهم أكتر، كل ما بقيت بتكلم عن مشكلتي كمشكلة رجالة وستات؛ مشكلة معاملة مختلفة ما بيني وبين أخويا؛ مشكلة المجتمع الأبوي والذكوري وبالتالي التفسير الأبوي للإسلام، مش بس مشكلة إسراء كفرد. ده أدي الشعور لأبويا أن في مشكلة فعلًا وإدراكي ليها بيزيد يوم بعد يوم، عشان كده علي الرغم من أنه مش بيقتنع بكلامي، بيقتنع أوقات كتير أن وعي وإدراكي وإستقلالي—وأكيد امتيازاتي اللي وصلتني لده كله واللي مكانتش متاحة بنفس الطريقة لأمي—مش هيسمحوا له أنه يتحكم فيا زي ما بيعمل مع أمي. ن

IMG_1136.jpg
IMG_1107.jpg
الجزء الثاني
 حب … جواز … حرية.  وأدوار المرأة والرجل في الأسرة 

التحكم الأبوي في حرية المرأة في إطار عائلي 

ت”عارفة التور؟": تعامل أمي مع الأبوية وتحكم الرجالة في حياتها 

م"استني عشان أنتِ حتة الرجالة دي تعباكِ معرفش ليه". ده كان رد أمي عليا لما اتكلمنا سوا وسألتها ايه الفرق بين الستات والرجالة في طريقة معاملة المجتمع لهم. المشكلة بالنسبالي أنها مش شايفة أن في مشكلة، والمشكلة بالنسبالها أنها شايفة أن أنا شايفة مشكلة. ن

بيصون البنت ولا كبت حرية؟

IMG_1109.jpg
IMG_1109 copy.jpg

صورة لماما وهي صغيرة مع عائلتها في خطوبة أخوها

الحب والإعجاب والتبني و"يعني ايه جواز”؟

الحب. حاجة شكلت حياتي بشكل كبير، وخلتني برضو أكون واعية أكتر لمشاكل اجتماعية ونفسية كتير في مجتمعنا وفي الطبقة الوسطى المصرية وأخلاقها اسم الله عليها. ت

 

​ حبيت أعرف لو القوة اللي غيرت كتير في حياتي دي غيرت في حياة أمي ونظرتها لنفسها واللي حواليها برضو ولا لا. ت

 

​ ماما قالتلي أن من وجهة نظرها وتجربتها، أي حب خارج نطاق الجواز بيبقي مش حب بجد. وكان دليلها علي ده صحباتها اللي في الكلية اللي كانوا معاها وكانوا بيحبوا، وفي الأخر، اتجوزوا رجالة تانيين مش اللي حبوهم.  ت

يوسف ابن عم ماما وأستاذ سمير جارها

IMG_1120 copy.jpg

صورة لجدو، أبو ماما

دي كانت أول مرة اسمع من ماما عن شخصين هي حبيتهم في حياتها، أو زي ما بتقول لما كبرت “أعجبت بيهم” عشان هما كانوا عاقلين وكبار وفكروها بوالدها. بحس أن الحب الرومانسي أو الشخصي بيكون طريقة من الطرق اللي أي إنسان، مش المرأة بس، بشكل ما بيعبر بيها عن اثبات وجوده وشخصيته بعيدًا عن أي التزامات مجتمعية أو أسرية. كنت شايفة ده في عين ماما وهي بتتكلم عن تجربتها مع الحب. ن

ده اللي يحب يبان في عينيه

IMG_0761.HEIC
IMG_0772.HEIC

ماما محبتش تضيع جلسة من جلسات البحث في إنها تكلمني تاني عن أنها عايزة تفرح بيا وتشوف عيالي. وكانت بتنصحني وتقولي أكون بنت وأبطل أبقي ولد (أحلق شعر ايدي ورجلي واسرح شعري المنكوش وألبس لبس بنات وابقي رقيقة) عشان الاقي عريس يتجوزني. ن

 ​ بطريقة ما، الموضوع اتقلب لأننا كنا بنتكلم عن المثلية الجنسية، وبالرغم أني مقدرتش أعبر عن رأيي بشكل كامل أو صادق قدامها، كنت في قمة سعادتي لأني عمري ما تصورت أني هفتح الموضوع ده مع ماما، علي الأقل دلوقتي. كانت أول مرة ماما تعرف أن المثليين والمثلييات بيتجوزوا، وأول مرة اوريها صور لفرح مثلييات علي النت أو تعرف أن في أسُر ممكن تتكون من أم وأم أو أب وأب. ومن هنا، بدأنا نناقش فكرة يعني إيه جواز. ن

 

​ ماما أول سؤال ليها كان بيتجوزوا ازاي؟! أو ليه؟ ما يفضلوا كده. الجواز بالنسبة لها بشكل كبير متعلق بوجود ذكر وأنثي وعلي الأخص بالتركيز علي وجود العلاقة الجنسية والأطفال الشرعيين اللي هما برا الجواز حاجة حرام تحصل بالنسبة لتعاليم الإسلام. م

بطلي تبقى ولد وهنفرح بيكي امتى؟

مين يروق ويطبخ ومين يصرف؟ : أدوار النساء والرجال

مين هيفتح للحرامي؟ ومين هيودي الواد المستشفي لما يتعور؟

النهاية

لو شوفتوا المشروع كله لحد هنا، جايز كمان تحبوا تقولوا لي أنا وماما تعليقاتكمن وآرائكمن. هنحب جدًا نسمع منكمن، ممكن تبعتولي على الإيميل بتاعي أو على صفحتي على فيسبوك. م

Untitled-1.jpg
  • Facebook